علي بن أحمد المهائمي

640

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

مراتب ، ( فإن الوجود منه أزلي وغير أزلي ) ، وهو وإن سميناه بالكون بالنظر إلى الموجودات ، فهو وجودها باعتبار كونه صورة وجود الحق ؛ ولذلك نقول فيه هو الوجود ( الحادث ) مع قولنا الوجود واجد أزلي ، ( فالأزلي وجود الحق لنفسه ، وغير الأزلي وجود الحق بصور العالم ؛ فيسمى ) هذا الوجود من حيث عدم امتيازه عن الكون الذي للعالم من حيث كونه عالما ( حدوثا ) ، وإن لم يحصل للحق حدوث ، بل إنما حصل له الظهور مع ما له من الظهور الأزلي ، فحدث له الظهور للعالم ولنفسه في العالم ، أما حصول ظهوره للعالم ؛ فذلك ( لأنه ظهر بعضه ) أي : بعض العالم الذي ظهر فيه الحق ( لبعضه ) ، وأما حصول ظهوره لنفسه ؛ فلأنه ظهر لنفسه بصور العالم بعد ( ظهوره لنفسه ) بنفسه ، ( فكمل الوجود ) إذ الظهور وجود ، والخفاء عدم ، ( فكانت حركة العالم حبية ) أي : عن حب العالم لوجوده الذي هو كماله ولحب الحق ظهوره للعالم ولنفسه ، وهذا الظهور وجود ؛ لأنه صورة الوجود الأزلي والوجود كمال ، فكانت حبّا ( للكمال ) الوجودي ؛ ( فافهم ) ولا تقل باستكمال الحق وجوده وعلمه ، أو بحدوث هذا الكمال له في ذاته ، بل إنه لما كان كمالا للوجود والعلم اللذين غاية كمالهما فيه ، فكان هذا الكمال حاصل له أيضا . [ ألا تراه كيف نفّس عن الأسماء الإلهيّة ما كانت تجده من عدم ظهور آثارها في عين مسمّى العالم فكانت الرّاحة محبوبة له ، ولم يوصل إليها إلّا بالوجود الصّوريّ الأعلى والأسفل ، فثبت أنّ الحركة كانت للحبّ ، فما ثمّ حركة في الكون إلّا وهي حبّيّة ، فمن العلماء من يعلم ذلك ، ومنهم من يحجبه السّبب الأقرب لحكمه في الحال واستيلائه على النّفس ، فكان الخوف لموسى مشهودا له بما وقع من قتله القبطيّ ، وتضمّن الخوف حبّ النّجاة من القتل ، ففرّ لمّا خاف ؛ وفي المعنى ففرّ لمّا أحبّ النّجاة من فرعون وعمله به ، فذكر السّبب الأقرب المشهود له في الوقت الّذي هو كصورة الجسم للبشر ، وحبّ النّجاة مضمّن فيه تضمين الجسد للرّوح المدبّر له ] . ثم استدل على كون الحركة حبية باعتبار هذا الظهور بقوله : ( ألا تراه ) أي : الحق ( كيف نفس عن الأسماء الإلهية ما كانت تجده ) مما يشبه الكرب ( من عدم ظهور آثارها في عين مسمى العالم ) أي : في الحقيقة المسماة بالعالم ، وإن كانت آثارها ظاهرة في الأعيان من حيث استعدادها حين ثبوتها ، وإنما لم يقل : وعدم ظهور صورها ؛ لأنها لما كانت معلومة ، فكانت صورها حاضرة له ، فلم يحصل لها من ذلك ما يشبه الكرب والكرب مبغوض ، ( فكانت الراحة ) التي هي ضد الكرب ( محبوبة له ) ؛ لأنها ضد المبغوض من حيث دفعه إياه محبوب ، ( ولم يصل إليها ) أي : إلى تلك الراحة ( إلا بالوجود الصوري ) أي : الذي هو صورة الوجود الحق في الأعيان ، فإن تلك الآثار عوارض تلك الصور والذات ، وإن لم يكن لها ما يشبه الكرب من عدم ظهور صور الوجود ، فالأسماء ما تشبهه ، وهي في